الشيخ محمد جميل حمود

196

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ولكن بعض العامة شكّك في الوضع اللغويّ لكلمة « مولى » وقال : إنّ المولى في الحديث بمعنى الناصر . ولكن يرد عليه : أنّه لا يقال في اللغة العربيّة « هو مولى دين اللّه » مكان « ناصر دين اللّه » ولا يصحّ تبديل قوله تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ إلى « من مواليّ إلى اللّه » أو تبديل قول الحواريّين نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ إلى « نحن مواليّ اللّه » . وقد ذكر أهل اللغة لتفسير « المولى » معاني عدّة منها : المالك - العبد - المعتق - المعتق - الصّاحب - الجار - الحليف - الابن - العمّ - النزيل - الشريك - ابن الأخت - الوليّ - الربّ - الناصر - المنعم - المنعم عليه - المحبّ - التّابع - الصّهر « 1 » . ولكنّ الحق أنّ كلمة مولى لها معنى واحد وهو « الأولى بالتصرّف » وتختلف هذه الألوية بحسب الاستعمال في كلّ مورد من موارده . وهناك قرائن على أنّ المراد من « المولى » هو « الأولى بالتصرّف أو الوليّ » . القرينة الأولى : سبق أمر اللّه تعالى نبيّه بالقول : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فإنّه لا يصحّ حمله على الأمر بتبليغ أنّ عليّا عليه السّلام محبّ أو ناصر لمن أحبّه النبيّ أو نصره ، فإنّ الذي يليق بهذا التهديد هو أن يكون المبلّغ به أمرا دينيا يلزم الأمّة الأخذ به كالإمامة مثلا لا مثل الحبّ والنصرة من علي عليه السّلام لهم التي لا دخل لها بتكليفهم فهل ترى أنّ اللّه سبحانه ورسوله يريدان تسجيل الأمر على عليّ والإشهاد عليه لئلا يفعل ما ينافي الحبّ والنّصرة أو يريدان توضيح الواضحات ؟ ! القرينة الثانية : إنّ قول النبيّ في صدر الحديث « ألست أولى بكم من أنفسكم » تمّ تفريعه على الصدر بقوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » إشارة إلى أنّ المراد من « المولى » هو « الأولى بالتصرّف » ولا وجه للتفكيك بين الصدر والذيل المفرّع عنه .

--> ( 1 ) لاحظ القاموس : ج 4 ص 401 .